العلامة الحلي
231
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
والمخالف من المسلمين المبتدع : إن كفّرناه فكذلك ، وإن علم منه تحريم الكذب ، خلافا لأبي الحسين « 1 » ، لاندراجه تحت الآية « 2 » ، وعدم علمه « 3 » لا يخرجه عن الاسم . ولأنّ قبول الرواية تنفيذ حكم على المسلمين ، فلا يقبل ، كالكافر الذي ليس من أهل القبلة . احتج أبو الحسين ب : أنّ أصحاب الحديث قبلوا أخبار السلف ، كالحسن البصري « 4 » ، وقتادة « 5 » ، وعمرو بن عبيد « 6 » ، مع علمهم بمذهبهم وإنكارهم على من
--> ( 1 ) - المعتمد : 2 / 134 - 135 ، المحصول : 4 / 396 ، الإحكام : 1 / 306 . ( 2 ) - الحجرات / 6 . ( 3 ) - أي : عدم علم الكافر بكفره ليس عذرا يخرجه عن اسم الكفر والفسق ، بل هو ضمّ جهل إلى كفر ، فقد ضمّ جهلا إلى كفر ( هامش على نسخة ه ) . ( 4 ) - هو : الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد : تابعي ، كان إمام أهل البصرة وأحد الزهّاد الثمانية فيها . وكان رئيس القدرية . روي عن تلميذه ابن أبي العوجاء أنّه لما قيل له لم تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟ قال : إنّ صاحبي كان مخلطا ، كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه . كان أبوه ( أبو الحسن يسار ) مولى زيد بن ثابت الأنصاري . ولد بالمدينة عام 19 أو 21 ه . توفي بالبصرة سنة 110 ه . راجع : الكنى والألقاب للقمّي : 2 / 74 ، والأعلام للزركلي : 2 / 226 . ( 5 ) - هو : قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز ، أبو الخطّاب السدوسي البصري : مفسر حافظ ضرير أكمه . كان مع علمه بالحديث رأسا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب . وكان يرى القدر وقد يدلس في الحديث . ولد سنة 61 ه ومات بواسط في الطاعون عام 118 ه . راجع : الأعلام للزركلي : 5 / 189 . ( 6 ) - هو : عمرو بن عبيد بن باب ، أبو عثمان البصري : شيخ المعتزلة في عصره ، ومفتيها ، وأحد الزهّاد المشهورين . كان جدّه من سبي فارس ، وأبوه نسّاجا ثمّ شرطيّا للحجّاج في البصرة . وفي العلماء من يراه مبتدعا ، قال يحيى بن معين : « كان من الدهرية الذين يقولون إنّما الناس مثل -